صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف المنازل والمربعات السكنية في المناطق المحاذية لما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في قطاع غزة خلال الأيام الأخيرة، مع تركّز الاستهدافات في الأحياء الشرقية لمدينة غزة ومناطق شمال القطاع، وسط مخاوف من اتساع رقعة الدمار ونزوح مزيد من السكان.
وأفادت مصادر ميدانية لصحيفة «العربي الجديد» بأن عمليات النسف تركزت خلال الأيام الثلاثة الماضية في الأجزاء الشرقية من حيّي الشجاعية والتفاح بمدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي متواصل، فيما شهد مخيم جباليا ومحيط مستشفى كمال عدوان شمالي القطاع تصعيدًا في عمليات هدم المنازل والمنشآت السكنية.
عمليات هدم متواصلة في الشجاعية والتفاح وجباليا
وبحسب المصادر، تسببت العمليات العسكرية والقصف المدفعي في المناطق الشرقية من مدينة غزة في دفع عدد من العائلات إلى النزوح مجددًا، مع استمرار استهداف المنازل المتبقية في الأحياء القريبة من «الخط الأصفر».
وفي شمال القطاع، تركزت عمليات النسف في مخيم جباليا، حيث تتواصل عمليات تدمير ما تبقى من منازل الفلسطينيين، بالتزامن مع تحركات ميدانية باتجاه مستشفى كمال عدوان. وذكرت المصادر أن القوات الإسرائيلية نقلت مؤخرًا أحد المكعبات الصفراء المستخدمة لتحديد مسار الخط، ووضعته أمام البوابة الشمالية للمستشفى، ما أثار مخاوف من إدخال المنشأة الصحية ضمن نطاق المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى مخاوف من امتداد العمليات غربًا باتجاه دوار أبو الجديان، وصولًا إلى شارع بيت لاهيا العام، بما قد يطال مربعات سكنية تُقدّر مساحتها بنحو كيلومتر مربع، ويؤدي إلى توسيع المناطق المتضررة وتقليص المساحة المتاحة للسكان في شمال القطاع.
إحراق مخيم للنازحين شرقي مدينة غزة
وفي تطور ميداني آخر، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الاثنين، على إحراق مخيم للنازحين عند مفترق الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعدما شرّد أكثر من 200 أسرة كانت تقيم فيه، وفق ما ورد في التقرير.
ووصفت وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة الحادثة بأنها «جريمة حرب مركبة»، في إشارة إلى تداعيات إحراق المخيم وما ترتب عليه من فقدان الأسر النازحة أماكن إقامتها مجددًا، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
«الخط الأصفر» يثير مخاوف من اتساع مناطق الدمار
ويأتي التصعيد الميداني في ظل استمرار الخلاف بشأن تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، واستمرار تبادل الاتهامات بشأن الخروقات الميدانية. كما يتزامن مع الانتخابات الإسرائيلية، التي أشار التقرير إلى إجرائها يوم الثلاثاء.
وشهد مسار «الخط الأصفر» تحركات متكررة باتجاه الغرب منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، ما أدى إلى زيادة مساحة المناطق التي لا يستطيع السكان الوصول إليها بحرية. وتفيد التقديرات المذكورة بأن المساحة المتاحة من القطاع باتت تقارب 30% من إجمالي مساحته، مقابل خضوع نحو 70% لسيطرة إسرائيلية مباشرة أو للسيطرة النارية.
وتثير هذه التطورات مخاوف من استمرار تراجع المساحات المتاحة للسكن والحركة، خصوصًا في شمال قطاع غزة، حيث يواجه السكان تحديات متزايدة في ظل تدمير المنازل وتكرار النزوح وتضرر البنية التحتية.


