مؤرخ فرنسي: استمرار قصف غزة رغم الهدنة يثير تساؤلات حول أهداف إسرائيل

سلمى محمد25 أكتوبر 2026
مؤرخ فرنسي: استمرار قصف غزة رغم الهدنة يثير تساؤلات حول أهداف إسرائيل
مؤرخ فرنسي: استمرار قصف غزة رغم الهدنة يثير تساؤلات حول أهداف إسرائيل

أثار استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، تساؤلات بشأن الأهداف التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها، وفق ما أورده المؤرخ والأستاذ الجامعي الفرنسي جان بيير فيليو في مقال رأي نشرته صحيفة «لوموند» الفرنسية، تناول فيه تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية في القطاع.

وقال فيليو إن استمرار القصف والدمار، في ظل غياب مواجهة عسكرية متكافئة وواضحة المعالم، يطرح تساؤلات حول طبيعة العمليات الإسرائيلية وغاياتها. وأشار، وفق ما جاء في مقاله، إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بين إسرائيل وحركة حماس لم يؤدِّ إلى توقف العمليات العسكرية، لافتًا إلى سقوط أكثر من 1500 فلسطيني منذ الإعلان عنه، غالبيتهم من المدنيين، بحسب الأرقام التي استند إليها.

وأضاف الكاتب أن آخر خسارة مباشرة أعلن عنها في صفوف الجيش الإسرائيلي، وفق روايته، تعود إلى 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما قُتل جندي إسرائيلي خلال اشتباك مع مسلحين فلسطينيين في مدينة رفح جنوبي القطاع، معتبرًا أن التفاوت في الخسائر يثير تساؤلات بشأن طبيعة المواجهات المستمرة.

العمليات العسكرية واستمرار الأزمة الإنسانية

واستعاد فيليو، الذي أمضى أكثر من شهر في قطاع غزة خلال شتاء 2024 و2025، ما وصفه باتساع الفجوة في حجم العمليات العسكرية بين الجانبين. واستشهد ببيانات أممية أشار إلى أنها سجلت مئات العمليات العسكرية الإسرائيلية، مقابل عدد محدود من الهجمات الفلسطينية، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 10 يناير/كانون الثاني 2025.

وأوضح المقال أن التهدئة التي أُعلنت في يناير/كانون الثاني من العام نفسه لم تستمر طويلًا، إذ أعادت إسرائيل تشديد الحصار على القطاع في مارس/آذار، قبل استئناف القصف واسع النطاق في 18 مارس/آذار 2025.

وتطرق الكاتب إلى الأوضاع الإنسانية التي شهدها القطاع خلال صيف العام ذاته، مشيرًا إلى تفاقم المجاعة وانتشار الأمراض وارتفاع المخاطر الصحية المرتبطة بسوء التغذية، إلى جانب سقوط ضحايا خلال عمليات توزيع المساعدات الغذائية، في وقت كانت فيه الاحتياجات الأساسية للسكان تتزايد.

خطة السلام والوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع

وفي ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، رأى فيليو أنه لم يحقق تطلعات سكان غزة إلى استعادة قدر من الاستقرار والحياة الطبيعية، في ظل تعثر الانتقال إلى المراحل التالية من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وبحسب المقال، يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإبقاء على القوات الإسرائيلية في أجزاء واسعة من القطاع، مع الإشارة إلى السيطرة على نحو 70% من مساحته. وتزامن ذلك، وفق الكاتب، مع استمرار عمليات التدمير وتقلص المساحات المتاحة للسكان، ما يزيد من تكدس نحو مليوني فلسطيني في مناطق محدودة.

وأشار فيليو إلى أن الضربات الإسرائيلية تواصلت خلال فترة وقف إطلاق النار، مقدرًا متوسط عدد القتلى الفلسطينيين بنحو أربعة أشخاص يوميًا، بينهم طفل. كما ذكر أن نتنياهو لم يوقف الضربات رغم الضغوط التي قال إن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومبعوثه، مارسها خلال زيارة إلى إسرائيل في أغسطس/آب، في إطار المساعي الرامية إلى دفع خطة السلام قدمًا.

الطائرات الورقية والحسابات السياسية الإسرائيلية

وتناول المقال واقعة الطائرات الورقية التي أُطلقت من قطاع غزة وعُثر على نحو عشر منها داخل إسرائيل أواخر أغسطس/آب، وفق رواية الكاتب. وقال فيليو إن السلطات الإسرائيلية تعاملت مع الواقعة باعتبارها تهديدًا يستدعي ردًا عسكريًا، رغم تأكيده أن الطائرات كانت ألعابًا عادية لا تحمل مواد حارقة أو متفجرة.

وأضاف أن التهديدات المرتبطة بهذه الواقعة دفعت عائلات فلسطينية إلى منع أطفالها من استخدام الطائرات الورقية خشية تعرضهم للخطر.

وربط المؤرخ الفرنسي استمرار التصعيد بالحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، مشيرًا إلى المنافسة الانتخابية التي تحدث عنها في مقاله، وإلى مواقف صدرت عن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية بشأن إخراج سكان قطاع غزة من أراضيهم.

وتأتي هذه الطروحات في سياق الجدل بشأن مستقبل القطاع، ومدى الالتزام بوقف إطلاق النار، وإمكانية الانتقال إلى ترتيبات سياسية وأمنية تضع حدًا للعمليات العسكرية وتتيح معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.