مسيحيون في غزة يحيون أوّل عيد فصح وفقاً للتقويم الشرقي بعد الحرب

سلمى محمد12 أبريل 2026
مسيحيون في غزة يحيون أوّل عيد فصح وفقاً للتقويم الشرقي بعد الحرب
مسيحيون في غزة يحيون أوّل عيد فصح وفقاً للتقويم الشرقي بعد الحرب

في مشهد يجمع بين الإيمان والألم، أحيا عشرات المسيحيين الفلسطينيين في غزة، اليوم الأحد، عيد الفصح وفقاً للتقويم الشرقي، وسط أجواء روحانية تأثرت بعمق بتداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من عامين، وما خلّفته من خسائر بشرية ودمار واسع في مختلف أنحاء القطاع.

وجاء إحياء “العيد الكبير” هذا العام بعد أيام من احتفال المسيحيين الذين يتبعون التقويم الغربي بالمناسبة نفسها في الخامس من أبريل/نيسان، حيث حرص مسيحيو غزة على أداء كافة الطقوس الدينية المرتبطة بالمناسبة، بما في ذلك أحد الشعانين والجمعة العظيمة وسبت النور، رغم الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان.

وأُقيم قداس عيد الفصح في كنيسة القديس برفيريوس، التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس، في حي الزيتون بمدينة غزة، وهي من أقدم الكنائس في العالم وتُعد رمزاً تاريخياً للحضور المسيحي الفلسطيني في القطاع. وشهدت الكنيسة تجمعاً للمصلين الذين حملوا الشموع ورددوا التراتيل، في تعبير عن تمسكهم بالأمل والسلام رغم واقع المعاناة.

وكانت الكنيسة قد تعرّضت لقصف في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، في حادثة لا تزال حاضرة في ذاكرة المجتمع المحلي، خصوصاً أنها كانت تؤوي عائلات نازحة من مختلف الديانات بحثاً عن الأمان.

ورغم ثقل الواقع، حافظت العائلات المسيحية على تقاليد العيد، حيث تبادلوا التهاني بعبارة “المسيح قام… حقاً قام”، واجتمعوا بعد القداس، فيما توجه البعض إلى المقابر للصلاة على أرواح أقاربهم، في مشهد يعكس امتزاج الفرح بالحزن.

ويأتي الاحتفال هذا العام في ظل أجواء وُصفت بأنها “منقوصة”، مع استمرار تداعيات الحرب وتسجيل خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، إضافة إلى استمرار الأزمة الإنسانية التي تؤثر على مختلف مناحي الحياة في القطاع.

وفي هذا السياق، عبّر المواطن ماجد ترزي عن مشاعر مختلطة، قائلاً إن الفرحة هذا العام مختلفة بعد ما وصفها بـ”المأساة التي ألمّت بالشعب الفلسطيني”، مؤكداً أن رسالة العيد تبقى قائمة على المحبة والسلام، رغم الألم. من جهتها، عبّرت الشابة فائقة عياد عن تمسكها بالأمل، مشيرة إلى أن العيد يحمل معاني الفرح رغم كل الظروف، ومؤكدة حق الأطفال الفلسطينيين في العيش بسلام كباقي أطفال العالم.

ويواصل مسيحيو غزة، رغم كل التحديات، إحياء مناسباتهم الدينية، في تأكيد واضح على تمسكهم بهويتهم وإيمانهم، وعلى استمرار قيم التعايش والسلام في وجه الأزمات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.