كيف ستتعامل حكومة نتنياهو المقبلة مع ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة؟

Rayan16 ديسمبر 2022
كيف ستتعامل حكومة نتنياهو المقبلة مع ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة؟
كيف ستتعامل حكومة نتنياهو المقبلة مع ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة؟

اختلفت آراء المحللين السياسيين حول كيفية تعامل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المكلف بنيامين نتنياهو مع ملف الأسرى الإسرائيليين الأربعة المحتجزين لدى حماس في قطاع غزة منذ عدة سنوات.

وتحتجز حماس منذ 2014 جنديين إسرائيليين أسرتهما خلال الحرب التي اندلعت في العام نفسه، وتؤكد إسرائيل مقتلهما خلال اشتباكات مع عناصر “كتائب القسام”، فيما اعتقلت الحركة إسرائيليين آخرين تسللوا إلى غزة وهم أبراهام ماغنيستو وهشام السيد.

كشف رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار، الأربعاء، عن مفاوضات سرية جرت قبل انتخابات الكنيست مع الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها، وذلك خلال كلمة ألقاها في حفل جماهيري بمناسبة احتفال حركته بذكرى تأسيسها.

وهدد السنوار بـ “إغلاق ملف الأسرى الإسرائيليين في حال عدم إحراز تقدم فيه”، قائلاً: “في ظل مماطولة الاحتلال في هذا الملف، نعلن أننا سنعطيه مهلة محدودة لإتمام هذه الصفقة وإلا فسنغلق الملف الى الأبد”.

حرب نفسية

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن تصريحات السنوار تأتي في إطار محاولة للضغط على الحكومة الجديدة بقيادة نتنياهو لإتمام صفقة تبادل الأسرى، خاصة وأن زعيم “الليكود” هو الشخص الذي وقع صفقة التبادل عام 2011.

ووقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية إن “حديث حماس عن صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل والكشف عن سلاح الجندي الإسرائيلي هادار غولدين يأتي في إطار الحرب النفسية للحركة ضد الحكومة الجديدة”.

وذكرت الصحيفة العبرية أن “هذا يمثل محاولة من قبل حماس لابتزاز إسرائيل عشية تغيير الحكومة”، مؤكدة أن تل أبيب غير مستعدة في الوقت الحالي لإتمام صفقة تبادل، خاصة وأن ذلك سيؤدي إلى خلاف سياسي، حسب تقديره.

قوة اليمين الإسرائيلي

يرى أستاذ العلوم السياسية أحمد عوض أن نتنياهو وحكومته اليمينية هم الأكثر قدرة على إتمام صفقة تبادل مع حماس، مشيرًا إلى أن “الحكومات اليمينية عادة لا تحترم الرأي العام ولديها القدرة على فتح ملفات حساسة”.

وقال عوض، في حديث صحافي، إن “حكومة نتنياهو ستعمل على فتح ملف الأسرى الإسرائيليين في غزة، لكن بدرجة كبيرة من التسويف، لإجبار حماس على تقديم تنازلات لإسرائيل وعدم التشدد في مطالبها”.

وتابع: “في تقديري الحكومة الإسرائيلية المقبلة هي الأقدر على فتح ملف الأسرى الإسرائيليين وإنهاء الموضوع بصفقة تبادل”، مشيرًا إلى أن ذلك سيمكن اليمينيين من تحقيق نصر شعبي سريع و دعم أكبر بين الرأي العام.

وأشار عوض إلى أن “هذا الملف سيكون على قائمة أولويات الحكومة الإسرائيلية المقبلة، لكنه لن يكون على قائمة أهم القضايا، خاصة وأن نتنياهو لديه العديد من الملفات الداخلية العالقة التي يريد التعامل معها وإنهائها”.

وبحسب المحلل السياسي، فإن تصريحات القيادي في حماس يحيى السنوار تأتي في إطار إستراتيجية حركته في استخدام ورقة الأسرى الإسرائيليين لتحقيق أهدافها الحزبية وإحراج الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أمام الرأي العام.

وقال عوض إن “الحديث عن صفقة تبادل أسرى في الوقت الحاضر محاولة للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي”، مشيرًا إلى أن ذلك يؤكد أن المفاوضات بين حماس وتل أبيب لم تصل إلى أي نتائج خلال السنوات الماضية.

رسائل الى حكومة نتنياهو

من جهته يرى المحلل السياسي سهيل كيوان أن “تصريحات السنوار تأتي في إطار رسائل غير مباشرة لحكومة نتنياهو المقبلة ومحاولة للضغط على اليمين الإسرائيلي للمضي قدما في استكمال صفقة تبادل الأسرى”.

وأوضح كيوان، أن “حماس تحاول رفع الملف مع حكومة نتنياهو المقبلة وتسعى لتقديم مطالبها بخصوص صفقة التبادل استباقيًا”، مبينًا أن الحركة تدرك جيدًا أن نتنياهو هو الشخص الأكثر قدرة على ذلك. أكمل الصفقة.

وأشار كيوان إلى أن “حكومة نتنياهو ستهتم بقضية الجنود الإسرائيليين المعتقلين في غزة، لكنها لن تكون على رأس أولوياتها في المراحل الأولى من تشكيلها، خاصة أن هناك العديد من القضايا الداخلية للحكومة اليمينية”.

وأشار كيوان إلى أن “نتنياهو سيعمل مبدئيًا على إجراء تعديلات قضائية تتعلق بمحاكمته، ولضمان استقرار حكومته اليمينية خلال أربع سنوات من ولايتها، ومن ثم العمل على استكمال صفقة تبادل الأسرى”، وفق تقديره.

واستبعد أن “أي تحركات مستقبلية لنتنياهو بشأن صفقة تبادل أسرى مع حماس ستؤدي إلى انتقادات من شركائه اليمينيين، أو انسحاب أي من تلك الأطراف من الحكومة”، مؤكدًا أن لدى نتنياهو القدرة على التأثير والتحكم في ردود أفعالهم.

وأضاف أن “الأحزاب اليمينية مهتمة بملفات أخرى، ولا أتوقع منها أن تعترض على أي تحرك من جانب نتنياهو تجاه إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل عودة الجنود الإسرائيليين الأسرى في غزة”.

تجاهل إسرائيلي

من ناحية أخرى يرى ناجي البطة المختص بالشأن الإسرائيلي أن “حكومة نتنياهو ستتجاهل قضية الأسرى الإسرائيليين في غزة خاصة في بداية ولايتها”، مشيرًا إلى أن نتنياهو سيضغط على حماس من خلال ملفات اخرى.

وأوضح البطة ، أن “نتنياهو وشركائه في اليمين الإسرائيلي سيهتمون باستمرار حالة التهدئة على الجبهة الجنوبية مع قطاع غزة، وذلك لتنفيذ الخطط المتعلقة بالضفة الغربية واغلاق الملفات الداخلية العالقة”.

وأضاف: “لن يجرؤ زعيم الليكود، خلال الفترة الأولى من ولاية حكومته، على الدخول في مفاوضات مع حماس لإتمام صفقة تبادل، خاصة وأن ذلك سيعرضه لانتقادات حادة بسبب موقفه من اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان”.

ورجح المحلل السياسي أن “نتنياهو سيتعامل مع الملف في الوقت المناسب له، من أجل تحقيق مكاسب سياسية وتعزيز سلطته أمام الرأي العام الإسرائيلي، الأمر الذي قد يجعله يؤجل الملف حتى نهاية ولاية حكومته اليمينية”.

وتابع: “صحيح أن نتنياهو هو الشخص الوحيد في إسرائيل القادر على إتمام صفقة تبادل الأسرى، ولديه فرصة استثنائية في الوقت الحاضر للقيام بذلك بسبب غالبية كتلته في الكنيست، لكن وسيجعلها الورقة الاخيرة التي تؤهله للاستمرار في رئاسة الوزراء لولاية جديدة”، حسب تقديره.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

x