بعيداً عن ضجيج “النول”.. صمّ غزة يستمتعون بصناعة البُسط

بعيداً عن ضجيج “النول”.. صمّ غزة يستمتعون بصناعة البُسط

2019-03-13T23:08:13+03:00
2019-03-13T23:09:39+03:00
مجتمع غزة
Rayan13 مارس 2019

أمام آلات يدوية لصناعة وغزل النسيج (النول)، ينشغل 3 أشخاص من ذوي الإعاقة السمعية في ضمّ الخيوط الملونة إلى جانب بعضها لتشكّل في النهاية “بُسطا” (نوع من السجاد) بنقوش تراثية أو فنية.

من تلك الغرفة الصغيرة التي أطلق عليها اسم ” قسم النسيج”، داخل مركز أطفالنا للصمّ وسط مدينة غزة، حيث ضجيج آلات النول اليدوية (الخشبية) التي تسبب الصداع الشديد للأشخاص الأصحاء، يستمتع هؤلاء الثلاثة بعملهم دون شكوى.

مهنة يصفها العاملون عبر لغة الإشارة بـ”المعقدة”، تكاد تنقرض داخل قطاع غزة كونها تعتمد على صفّ الخيطان الملونة إلى جانب بعضها البعض بشكل يدوي، وتحتاج إلى عين فنيّة وجهد ذهني وبدني عال. وأتقن هؤلاء الثلاثة نسج مجموعات من البُسط والمفروشات والأثواب الفلسطينية حيث بات بعضها يصدّر إلى العالم الخارجي.

مصدر رزق
عصام شلدان (47 عامًا)، أحد هؤلاء الثلاثة يقول عبر لغة الإشارة، إنه بدأ بالعمل في مهنة النسيج بواسطة آلة النول اليدوية منذ نحو 18 عاماً. في ذلك الوقت، شعر شلدان أن تلك المهنة صعبة جداً ومن غير الممكن أن يتم تعلّمها سريعاً.

لكن مع التركيز الذي أبداه خلال تعلّمه للنسيج عبر الآلة اليدوية، وجد شلدان نفسه قادرًا على تصميم منتجات “جميلة جدا”، على حدّ قوله.

“البسط بمقاساته المختلفة، ومعلّقات الجدران التراثية، والحقائب النسائية المطعّمة بالنقوش التراثية، ومفروشات الأثاث المنزل”، كل تلك المنتجات أصبح شلدان يصنعها بمتعة خاصة. ورغم التركيز الذهني الشديد الذي يبديه شلدان خلال عمله على آلة النول، إلا أن عينه الفنية لابد أن تكون حاضرة في كل الأوقات من أجل تنسيق الألوان والنقوش التي يصممها للمنتجات.

وفي هذا الصدد يقول: ” تعتمد النقوش والألوان غالب على الابتكار الذاتي، ممكن ونحن نعمل في تصميم منتج ما أن نرى أن النقشة بحاجة لإضافة لتصبح أجمل وكذلك فيما يتعلق بالألوان وهذا يحتاج إلى الفن”. وبذلك ينجح شلدان وزملائه في تصميم منتجات مختلفة تتوافق مع “السوق المحلي والعصر الحالي”.

“شلدان” يقول إنه يعيل من خلال ذلك العمل أسرته المكوّنة من 7 أفراد. ويأمل أن يرفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة للعام الـ12 على التوالي، كي تدخل المواد اللازمة لتطوير عمله ويكون قادرا على تصدير منتجاته للخارج بشكل أفضل.

حرفة تراثية
حسام زقوت، مشرف الانتاج الحرفي في جمعية أطفالنا للصم، يقول إن ذوي الإعاقة السمعية هؤلاء والذين يعملون في قسم النسيج (النول المجدلاوي)، كانوا من طلبة الجمعية الذين التحقوا بصفوفها، حيث تميزوا في وقت سابق بأدائهم الحرفي وأبدعوا في مجال النسيج اليدوي.

ويتابع قائلاً: “قدمنا التدريب الكامل لكل من التحق بقسم الانتاج الحرفي، حتى أتقن كل منهم حرفته في القسم الذي التحق به، وبات يشكّل له مصدرا للدخل”.

وتتميز منتجات ذلك القسم، وفق زقوت، بأنها نادرة التصنيع في قطاع غزة إذ أنها الجمعية الوحيدة من نوعها التي لا زالت تحافظ على حرفة النسيج بآلة النول.

“والنسيج المجدلاوي” هو حرفة تراثية تعتمد على آلة النول، اشتهرت بها قرية المجدل لنسج الفساتين الفلاحية والمجدلاوية المدنية.

ولفت زقوت إلى أن منتجات الصم باتت تسوّق “داخل وخارج قطاع غزة”، وتكاد تصل إلى “كل مكان في العالم”.

لكن لا زال الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع يشكّل عائقا في عملية إدخال المواد الخام إذ تنقطع تلك المواد من الأسواق في بعض الأحيان ما يؤثر بشكل سلبي على طبيعة العمل، إلى جانب تقييد القدرة في تصدير المنتجات للخارج، بحسب زقوت.

وتأسست جمعية “أطفالنا للصم”، عام 1992، لمساعدة الأطفال والبالغين الصم وضعاف السمع، في الحصول على فرصهم في التعليم والتأهيل والتدريب المهني.

وتفرض إسرائيل حصارًا على سكان غزة، وهم أكثر من مليوني نسمة، منذ فوز حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية، يناير/كانون الثاني 2006، وشدّدته في العام التالي، إثر سيطرة “حماس” على القطاع، ضمن خلافات مع حركة “فتح” ما تزال مستمرة.

وبفعل الحصار والانقسام، يعيش قرابة 80 بالمئة من سكان غزة على المساعدات الإنسانية، وفقا للأمم المتحدة. وارتفعت نسبة الفقر في غزة في الربع الأول من 2018 إلى 53 بالمائة، وتخطت البطالة الـ80 بالمائة، حسب كل من المركز الفلسطيني للإحصاء (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة (غير حكومية).

وفقا لتقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، 19 ديسمبر/كانون أول الماضي، فإن نحو 70 بالمائة من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

المصدر: الأناضول

كلمات دليلية
رابط مختصر
Rayan

صحافية فلسطينية من غزة، أعمل حالياً مدير التحرير لدى غزة تايم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.