كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن التقديرات داخل الإدارة الأمريكية تشير إلى أن عملية نزع السلاح وتفكيك شبكة الأنفاق والمنشآت العسكرية في قطاع غزة قد تستغرق عدة أشهر، وربما تمتد إلى نحو عام، في ظل التعقيدات الميدانية والأمنية المرتبطة بتنفيذ هذه الإجراءات.
وقالت المصادر، في تصريحات نقلتها “إرم نيوز”، إن واشنطن وضعت، بالتنسيق مع الجهات المعنية بملف قطاع غزة، إطارًا عامًا لخريطة طريق تتعلق بالمرحلة المقبلة، فيما تواصل كل من مصر وقطر وتركيا جهود الوساطة بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف والوصول إلى صيغة تدريجية تنظم ترتيبات نزع السلاح وإدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
وبحسب مصدر في البيت الأبيض، فإن التصور المطروح يعتمد على تنفيذ مراحل متتابعة تشمل جمع الأسلحة الثقيلة وتفكيك البنية العسكرية داخل القطاع عبر آلية فلسطينية تخضع لإشراف إقليمي، بالتزامن مع تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تولي مسؤوليات الإدارة المدنية والخدمات الأساسية.
وأشار المصدر إلى أن تنفيذ هذه الخطوات يرتبط بمسار الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، موضحًا أن عددًا من الملفات لا تزال قيد النقاش، من بينها توقيت الانسحاب الكامل، وآليات الرقابة والتحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية.
وأوضح أن إسرائيل، رغم عدم توقيعها المباشر على بعض بنود الخطة، تشارك في التفاهمات الأمنية المرتبطة بها، فيما تستمر المباحثات بشأن الضمانات المطلوبة لضمان تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.
وفي السياق ذاته، رحبت اللجنة الوطنية لإدارة غزة بما وصفته بالتقدم المحرز في مسار المفاوضات، معتبرة أن التفاهمات المطروحة قد تشكل فرصة للانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب ترتيبات إدارية وأمنية متوازنة.
وأكدت اللجنة جاهزيتها لتولي إدارة القطاع، موضحة أنها عملت خلال الفترة الماضية على إعداد خطط مؤسسية وتشغيلية تهدف إلى استعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود إعادة الإعمار.
ويرى مراقبون أن نجاح أي ترتيبات مستقبلية في غزة لن يعتمد على الجانب العسكري فقط، بل يحتاج إلى توفير ضمانات سياسية وأمنية، وبناء مستوى من الثقة بين الأطراف، إلى جانب استمرار الدعم الإقليمي والدولي وتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار، قال الخبير السياسي الأمريكي مارك توث، في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن تفكيك شبكة الأنفاق والمنشآت العسكرية ونزع السلاح بصورة كاملة يتطلب وقتًا بسبب التحديات الميدانية واللوجستية، إضافة إلى الخلافات المتعلقة بآليات الرقابة والتحقق من الالتزام ببنود أي اتفاق.
وأضاف أن الموقف الإسرائيلي لا يزال يركز على إنهاء القدرات العسكرية للفصائل قبل استكمال أي انسحاب واسع من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل تنفيذ كل مرحلة مرتبطًا بمدى التقدم في الترتيبات الأمنية.
من جانبها، أكدت حركة حماس أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق مرتبط بالتزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها، موضحة أنها تعاملت بإيجابية مع مقترحات الوسطاء لاستكمال العملية التفاوضية.
وقالت الحركة إن وقف العمليات العسكرية يمثل أساسًا للمضي في تنفيذ الاتفاق ووضع جدول زمني لبقية مراحله، مشددة على أن استكمال المرحلة الثانية يتطلب تنفيذ الالتزامات السابقة.
وفيما يتعلق بملف السلاح، أوضحت الحركة أن أي ترتيبات بهذا الشأن مرتبطة بوقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وبدء عمل اللجنة الإدارية، وانتشار القوة الدولية، إضافة إلى إنهاء المجموعات المسلحة التي تقول إن إسرائيل شكلتها داخل القطاع.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الأمنية والسياسية، حيث سيكون تنفيذ بنود نزع السلاح والانسحاب التدريجي العامل الأبرز في تحديد مدى نجاح هذه التفاهمات وتحولها إلى واقع عملي على الأرض.





