أكدت وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة أن الاستجابة لاحتياجات الإيواء لا تزال محدودة بشكل كبير، في ظل استمرار القيود المفروضة على إدخال مواد البناء، ما يعيق جهود إعادة الإعمار ويُبقي آلاف العائلات في ظروف إنسانية صعبة.
وأوضحت الوزارة أن عدد الوحدات السكنية التي تم إدخالها إلى القطاع لم يتجاوز ألفي وحدة فقط، وهو ما يمثل أقل من 1% من حجم الاحتياج الفعلي، في وقت تتزايد فيه أعداد الأسر المتضررة جراء الأوضاع الراهنة، الأمر الذي يفاقم من أزمة السكن ويزيد من معاناة النازحين.
من جانبها، أشارت الأمم المتحدة إلى أن المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025 لم تُحدث تأثيرًا ملموسًا على إدخال مواد البناء إلى قطاع غزة، حيث لم تصل أي كميات من الإسمنت، واقتصر إدخال المواد على بعض الأنابيب والمعدات المرتبطة بقطاع المياه، وهو ما يعكس استمرار التحديات أمام عمليات إعادة الإعمار.
وفي ظل هذا الواقع الصعب، لجأ السكان إلى ابتكار حلول بديلة للتكيف مع نقص المواد الأساسية، كان أبرزها ما بات يُعرف بـ”الإسمنت الحجري”، وهي فكرة ابتكرها أحد الصيادين بعد عثوره على كتل من الإسمنت المتحجر في محيط الميناء.
وتقوم الفكرة على تكسير هذه الكتل وطحنها وخلطها بالرمال والمياه، للحصول على مادة أكثر صلابة من الطين المستخدم في تدعيم الخيام. ومع نجاح التجربة، بدأت هذه الطريقة بالانتشار بين النازحين، الذين وجدوا فيها وسيلة لتحسين ظروفهم المعيشية بشكل مؤقت.
ويقول أبو ياسين، وهو صياد فقد منزله، إنه لجأ في البداية إلى استخدام الطين لتقوية خيمته، لكنه لم يكن فعالًا، مضيفًا أن “الإسمنت الحجري” أثبت فعاليته بشكل أكبر، خاصة في تثبيت الأرضيات والحد من تسلل القوارض إلى داخل أماكن الإيواء.
ورغم بساطة الفكرة، إلا أن تنفيذها ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ يضطر العاملون إلى الغوص لعدة أمتار في قاع الميناء لاستخراج الكتل المتحجرة باستخدام أدوات بدائية، قبل نقلها إلى الشاطئ بوسائل بسيطة، في ظل غياب المعدات الحديثة.
ويؤكد أبو الجود، أحد العاملين في هذا المجال، أن هذه المهنة أصبحت مصدر دخل لعدد من السكان، رغم صعوبتها وخطورتها، مشيرًا إلى أن سعر الكيلوغرام الواحد من هذا “الإسمنت الحجري” يبلغ نحو 3 شيكلات، فيما لا يتجاوز الدخل اليومي للعامل 35 شيكلًا.
وتعكس هذه الظاهرة حجم الأزمة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، في ظل غياب حلول جذرية لأزمة الإيواء، واستمرار الحاجة إلى تدخلات عاجلة لتوفير المواد الأساسية وضمان سكن لائق للأسر المتضررة.





