محلل سياسي يوضح كيف راهنت مصر والسعودية على إيران والخروج بأقل الخسائر

كازم كازم19 مارس 2026
محلل سياسي يوضح كيف راهنت مصر والسعودية على إيران والخروج بأقل الخسائر

قال المحلل السياسي حسين السعدي، إن مصر والسعودية اتخذتا خلال السنوات التي سبقت الحرب الإيرانية قرارًا استراتيجيًا متشابهًا تمثل في الانفتاح على طهران بعد سنوات من التوتر، موضحا أن البلدين فتحا قنوات دبلوماسية، وأوفدا وفودًا رسمية، واعتبرا أن التعامل مع إيران يمكن أن يشكل مسارًا نحو تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الإقليمي، واعتبر هذا التوجه استناد إلى قراءة واقعية لموازين القوى في المنطقة.

 

وأضاف “السعدي” أن الصراعات المرتبطة بإيران استنزفت المنطقة لسنوات طويلة، في وقت لم تعد فيه الضمانات الأمنية الأمريكية تحظى بالمصداقية ذاتها كما كان في السابق، مشيرا إلى أن اتفاق استئناف العلاقات بين السعودية وإيران بوساطة صينية عام 2023 شكّل نقطة تحول، وفتح المجال أمام دول عربية أخرى للسير في هذا الاتجاه، وهو ما استجابت له مصر، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بنظيره الإيراني إبراهيم رئيسي خلال قمة عربية إسلامية في الرياض عام 2023، في أول لقاء رئاسي بين الجانبين منذ أكثر من عقد، تلاه قيام الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بزيارة القاهرة في ديسمبر 2024، ومع بداية عام 2026 تم استكمال تبادل السفراء بين البلدين.

 

وأوضح أن السعودية تحركت بوتيرة أسرع في هذا المسار، حيث انتقلت في عهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، من قطع العلاقات مع طهران عام 2016 إلى استضافة وفود تجارية، واستئناف الرحلات المباشرة، وتوسيع التبادل التجاري، إلى جانب تعزيز التنسيق في ملف الحج، لافتا إلى أن آخر زيارة رسمية سعودية إلى طهران جرت في ديسمبر 2025، ما عكس حالة من حسن النية المتبادل، وأن الفارق بين التجربتين المصرية والسعودية لم يتضح إلا مع اختبار هذه السياسة في ظروف أزمة حقيقية.

 

وذكر السعدي، أن يوم 28 فبراير 2026 مثّل نقطة تحول مفصلية، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية منسقة على إيران استهدفت منشآت نووية وبنية تحتية عسكرية وأدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، لافتا إلى أن الرد الإيراني جاء واسع النطاق، من خلال إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت إسرائيل وقواعد أمريكية وبنية تحتية في دول الخليج، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تداعيات اقتصادية فورية، من بينها فقدان نحو 13 مليون برميل يوميًا من القدرة الإنتاجية في الخليج وارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40%.

 

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي، أن النهج المصري أثبت قدرًا من التماسك، حيث حرصت القاهرة على إدارة علاقاتها مع إيران بهدوء، مع الحفاظ على استقلال قرارها الاستراتيجي وتجنب الانخراط العميق الذي قد يعرضها للمخاطر. 

 

وأكد أن هذا التوازن مكّن مصر من لعب دور الوسيط خلال الأزمة، خاصة أنها لم تكن طرفًا مباشرًا في التصعيد، مضيفا أن قناة السويس منحت القاهرة ورقة ضغط مهمة، نظرًا لكونها ممرًا أساسيًا لوصول جزء من صادرات النفط إلى الأسواق الأوروبية، ما وفر لمصر تأثيرًا استراتيجيًا دون تحمل كلفة مباشرة للصراع.

 

في المقابل، قال “السعدي” إن السعودية تبنّت نهجًا أكثر تسارعًا وعمقًا في التقارب مع إيران، حيث وسّعت التعاون الأمني والاقتصادي ورفعت مستوى التواصل السياسي إلى درجة غير مسبوقة، مشيرا إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أجرى في أواخر يناير 2026 اتصالًا مباشرًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله أن الأراضي والأجواء السعودية لن تُستخدم في أي عمليات عسكرية ضد إيران.

 

وتابع أنه رغم ذلك، أصبحت المملكة هدفًا مباشرًا خلال الحرب، حيث تعرضت مدن ومناطق حيوية لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة، كما استُهدفت منشآت نفطية رئيسية، من بينها مصفاة رأس تنورة ومصفاة سامرف في ينبع، ما أدى إلى اضطرابات مؤقتة في عمليات التصدير، كما تضررت بعض خطوط الإمداد ومنشآت الإنتاج، ما انعكس على مستويات الإنتاج النفطي.

 

وأشار السعدي، إلى أن الاستجابة السعودية اتسمت بالحذر في بدايتها، حيث صدرت بيانات رسمية تحذّر من تداعيات التصعيد، قبل أن تنضم المملكة لاحقًا إلى موقف خليجي موحد، وفي الوقت ذاته، برزت تحركات إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة، من بينها وساطة باكستانية شملت نشر قوات لدعم المملكة في إطار اتفاق دفاعي مشترك، وهو ما يعكس الحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية في ظل التحديات المستجدة.

 

وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح المحلل السياسي، أن الحرب فاقمت التحديات التي تواجه رؤية السعودية 2030، خاصة في ظل تباطؤ بعض المشاريع الكبرى وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي، نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر، مشددا على أن بيئة الاستقرار كانت عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات، وهو ما تأثر بشكل مباشر بفعل التصعيد الإقليمي.

 

واختتم السعدي، قائلا إن مصر والسعودية اتخذتا قرارًا منطقيًا في التوجه نحو تقليل التوتر مع إيران وفتح قنوات جديدة للأمن الإقليمي، إلا أن اختلاف أسلوب التنفيذ كان حاسمًا، موضحا أن مصر اعتمدت نهجًا تدريجيًا ومتوازنًا حافظ على مرونتها الاستراتيجية، بينما اتجهت السعودية إلى تعميق العلاقات بوتيرة أسرع، ما جعلها أكثر عرضة 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.