“الثانوية العامة” في غزة .. أحلام تعصف بها رياح الوضع الاقتصادي
"الثانوية العامة" في غزة.. أحلام تعصف بها رياح الوضع الاقتصادي

“الثانوية العامة” في غزة .. أحلام تعصف بها رياح الوضع الاقتصادي

2020-08-06T11:49:52+03:00
2020-08-06T11:52:09+03:00
Gaza Timeأخبار فلسطين
Ahmed Ali6 أغسطس 2020

يخشى آلاف الطلاب الفلسطينيين، الذين حصلوا على معدلات عالية أو “درجة امتياز” في شهادة الثانوية العامة بقطاع غزة من عدم القدرة على إكمال دراستهم الجامعية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث عبر بعضهم في حوارات صحافية عن إحباطهم من عدم القدرة على تحقيق أحلام الطفولة ودراسة التخصص الذي يرغبون فيه، بسبب ارتفاع تكلفة التعليم، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب لأسرهم.

أما بالنسبة للآخرين، فهم يشكون من النقص التام في قدرة عائلاتهم على حجز مقعد دراسي لهم في الجامعة، مما يمنعهم من إكمال الدراسة وتحقيق الطموح، حيث بلغ عدد الطلاب الناجحين في المرحلة الثانوية العامة في الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، بحسب وزارة التربية والتعليم، 55302 طالبًا، من أصل 77539 طالبًا تقدموا لهذه المرحلة، بمعدل حوالي 71.32 بالمائة.

بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يقرب من 14 عامًا، يعاني القطاع الذي يعيش فيه أكثر من مليوني شخص من ظروف اقتصادية شديدة التدهور، مع بداية عام 2020، ارتفعت مؤشرات الفقر والبطالة إلى 52% و50% على التوالي.

تخوفات وآمال

الطالب شروق حرارة، الحاصل على 98% من الثانوية العامة، هي إحدى الطلبة الذين يخشون على مستقبلهم الأكاديمي، وقالت: “منذ الصغر حلمت بدراسة الطب البشري، لكن تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكلفة الدراسة في هذا التخصص يهددان تحقيق حلمي”، مضيفة أنها “تبحث عن منحة دراسية حكومية أو خاصة لمساعدتها على دراسة الطب وتحقيق حلمها”.

وأضافت “لقد حجزت مقعدا في كلية الطب في جامعة في غزة وحصلت على قبول، لكنني أنتظر منحة مالية لتغطية التكاليف الأكاديمية المقدرة بـ 2000 دولار للفصل الدراسي الأول”، ويواجه الطالب أحمد أبو طير، الذي حصل على 96.7%، المخاوف ذاتها، حيث يقف الوضع الاقتصادي السيئ عائقاً أمام تحقيق طموحه في دراسة الطب.

وقال أبو طير: “خلال مرحلة المدرسة الثانوية ، واجهت العديد من العقبات على أساس يومي بسبب ظروف المعيشة السيئة، حيث وفر والدي، بصعوبة شبكة إضاءة ضعيفة الإضاءة، كبديل للكهرباء، والتي بالكاد ساعدتني في دراستي”، مضيفًا “هذا التخصص يحتاج إلى حوالي 35 ألف دولار خلال فترة الدراسة، وأنا أعلم أن أسرتي لا تستطيع توفير هذا المبلغ أو جزء منه، لقد كنت أعمل بجد وأعتمد على المنح الحكومية أو غيرها”.

منح دراسية

وأخيرًا، نجحت الطالبة سمر سالم، التي حصلت على نسبة 99.3 في المائة، في تحقيق حلمها في دراسة “الطب”  بعد حصولها على منحة تغطي كامل فترة دراستها من مؤسسة خيرية عربية، موضحة “منذ إعلان نتائج الثانوية العامة في غزة وحققت هذا المعدل المرتفع، نعيش أنا وعائلتي في حالة من الأرق، حول كيفية تأمين مبلغ كبير، يغطي الفصول الدراسية، ونحن بالكاد تلبي احتياجات الحياة العادية”.

وبنبرة مبهجة، قالت إن اتصالاً من إحدى المنظمات الخيرية العربية أبلغها برعايتها خلال سنوات دراستها الجامعية، الأمر أعادنا إلى حالة الطمأنينة والاستقرار، وتأمل سالم في أن تتلقى نظيراتها منحًا مالية تغطي فترة الدراسة الجامعية، في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها سكان القطاع.

وحذرت الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية (غير الحكومية) من أن عام 2020 سيكون الأسوأ من حيث أعداد القيد في التخصصات الجامعية، حيث توقع إبراهيم الغندور ، منسق الحملة ، أن عدد الالتحاق بالجامعات لهذا العام سينخفض ​​مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضح أن الطالب يواجه عدة تحديات “أبرزها الواقع الاقتصادي الصعب الذي نتج عن استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع لمدة 14 عامًا متتالية، وتداعيات أزمة كورونا التي تسببت في الآلاف من فقدان الوظائف، إلى جانب أزمة الرواتب لموظفي السلطة الفلسطينية”.

وبناءً على هذه التحديات، لا تستطيع العائلات في غزة دفع الرسوم الجامعية لأبنائها، نظرًا لارتفاع التكاليف، حيث قال الغندور إن “الأزمة الاقتصادية المستمرة والتكاليف المرتفعة للرسوم الدراسية قد تهدد مستقبل الطلاب”، مشيرًا إلى أن مشكلة الرسوم الجامعية المرتفعة تقف أيضًا في طريق تحقيق أحلام الطلاب، حيث تجبرهم على التسجيل في تخصصات ذات تكلفة مالية أقل.

من ناحية أخرى، حذر من تداعيات أزمة كورونا العالمية، على تقديم منح دراسية لطلبة فلسطينيين في جامعات خارج قطاع غزة، وقال في هذا الصدد: “بالتزامن مع هذه الأزمة العالمية، وإغلاق الجامعات في الدول، وإغلاق المطارات والحدود، فإن هذا الأمر يؤثر على المنح الدراسية للدراسة في الخارج”.

تقديرات رسمية

من جهته، قال أيمن اليازوري، الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم العالي في غزة  إن متوسط ​​العدد السنوي لخريجي الثانوية العامة القادرين على الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي يتجاوز 82%، مضيفًا أن الوضع الاقتصادي الصعب هو أحد أهم العوائق التي تحول دون تسجيل الطلاب الآخرين في الجامعات والكليات، أو تعوق الطلاب المسجلين عن دفع الرسوم الدراسية كليًا أو جزئيًا.

وأشار اليازوري إلى أن بعض أسر الطلاب تسعى جاهدة لتوفير الرسوم الدراسية للفصل الدراسي الأول، لكنهم غير قادرين على الاستمرار في دفع هذه الرسوم، الأمر الذي يدفع الطلاب في الفصول اللاحقة إلى الاعتذار أو تأجيل الدراسة لفترة معينة.

ويوجد في هذا قطاع غزة أكثر من 26 مؤسسة للتعليم العالي تقدم أكثر من 700 برنامج معتمد من الوزارة، بما في ذلك الدبلومات والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه، وفيما يتعلق بتقديم المنح الدراسية لخريجي الثانوية العامة، أوضح اليازوري أنها تختلف بين الحكومية والخارجية، سواء كانت عربية أو أجنبية.

المصدر: الأناضول

رابط مختصر
Ahmed Ali

رئيس التحرير لدى غزة تايم، عملت سابقاً صحافي ومعد تقارير لدى العديد من الوكالات المحلية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.