كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية عن استمرار الجيش الإسرائيلي في تنفيذ أعمال إنشاء حاجز ترابي داخل قطاع غزة، يمتد على مساحات واسعة من القطاع، في خطوة يقول الجيش الإسرائيلي إنها تأتي ضمن إجراءات أمنية تهدف إلى منع عمليات التسلل وتعزيز حماية القوات والمناطق الإسرائيلية المحاذية للقطاع.
ووفقًا لما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، فقد أظهرت الصور وجود سواتر ترابية جديدة في مناطق تقع ضمن ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الخط الذي انسحبت إليه القوات الإسرائيلية بموجب ترتيبات وقف إطلاق النار المعلنة في أكتوبر/تشرين الأول.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الحاجز يمثل جزءًا من منظومة أمنية تهدف إلى حماية قواته ومنع تكرار الهجمات التي شهدتها المنطقة، مشيرًا إلى إنشاء منطقة أمنية مزودة بوسائل مراقبة وتقنيات استخباراتية، دون تقديم تفاصيل حول المسار الكامل للحاجز أو طبيعته.
امتداد الحاجز داخل القطاع
وبحسب التقارير، فقد تجاوز طول الحاجز الترابي الذي تم إنشاؤه 23 كيلومترًا، حيث يمر عبر مناطق سكنية فلسطينية تعرضت لدمار واسع خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
وتشير هذه المسافة إلى امتداد كبير داخل قطاع غزة، الذي يبلغ طوله نحو 40 كيلومترًا، ما أثار تساؤلات حول تأثير هذه الإجراءات على طبيعة المناطق الواقعة على جانبي الخط الفاصل.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد نص على اعتبار الخط الفاصل إجراءً مؤقتًا بانتظار مراحل لاحقة، إلا أن استمرار أعمال الإنشاء والتجريف أثار مخاوف فلسطينية من إمكانية تحول هذا الخط إلى واقع ثابت على الأرض.
استمرار أعمال الإنشاء والتجريف
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن أعمال بناء الحاجز بدأت منذ فبراير/شباط الماضي، مع استمرار توسعها في مناطق مختلفة من القطاع.
وفي جنوب غزة، امتدت أعمال إنشاء السواتر الترابية بالقرب من مناطق في خان يونس، بينما ظهرت امتدادات أخرى في شمال القطاع قرب بلدة بيت لاهيا، وسط استمرار عمليات التجريف في مناطق تعرضت لأضرار واسعة.
كما أظهرت الصور إنشاء طرق ومواقع عسكرية جديدة في بعض المناطق الواقعة خلف الخط الفاصل، إضافة إلى تضرر مساحات زراعية ومبانٍ سكنية.
ردود فعل ومخاوف بشأن مستقبل القطاع
تأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه سكان قطاع غزة أوضاعًا إنسانية صعبة، حيث يتركز عدد كبير من النازحين في المناطق الغربية من القطاع داخل مخيمات تفتقر إلى العديد من الخدمات الأساسية ويعتمدون بشكل كبير على المساعدات الإنسانية.
ويرى مراقبون أن استمرار الإجراءات الميدانية المتعلقة بالحاجز قد يكون له تأثير على طبيعة الوضع الأمني والجغرافي في القطاع خلال المرحلة المقبلة، في ظل عدم وضوح مستقبل الترتيبات السياسية والأمنية المرتبطة بوقف إطلاق النار.
في المقابل، يؤكد الجيش الإسرائيلي أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن ومنع استخدام المناطق القريبة من الحدود لتنفيذ هجمات مستقبلية، بينما تحذر جهات فلسطينية من تداعيات أي تغييرات ميدانية طويلة الأمد على وحدة أراضي قطاع غزة ومستقبل سكانه.





