علماء يكتشفون بروتينًا قد يعيد شباب دماغك

كازم كازم11 فبراير 2026
علماء يكتشفون بروتينًا قد يعيد شباب دماغك
علماء يكتشفون بروتينًا قد يعيد شباب دماغك

مع التقدم في العمر، تبدأ أدمغتنا بالتشيّخ تمامًا كما تتقدّم أجسامنا في السن، حيث ينخفض إنتاج الخلايا العصبية الجديدة تدريجيًا، ما يؤدي إلى تراجع القدرات المعرفية مثل الذاكرة والتعلم والتركيز. إلا أن دراسة علمية حديثة قدّمت أملاً جديدًا في إمكانية إبطاء هذا التدهور الطبيعي.

وكشف باحثون من جامعة سنغافورة الوطنية عن آلية رئيسية قد تساعد على استعادة نشاط الخلايا الجذعية العصبية المنهكة، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج خلايا عصبية جديدة في الدماغ. وأظهرت الدراسة أن تنشيط هذه الخلايا قد يساهم في الحفاظ على صحة الدماغ لفترة أطول، وربما تقليل آثار الشيخوخة العصبية.

كيف تتراجع خلايا الدماغ مع التقدم في العمر؟

الخلايا الجذعية العصبية تلعب دورًا محوريًا في تجديد الدماغ، لكنها مع مرور الوقت تصبح أقل نشاطًا، وكأنها تدخل في حالة “تقاعد بيولوجي” بعد سنوات من العمل المستمر. ويُعد تآكل التيلوميرات، وهي الأغطية الواقية لنهايات الحمض النووي داخل الخلايا، أحد أبرز الأسباب وراء هذا التراجع، إذ يؤدي قصر التيلوميرات إلى تقليل قدرة الخلايا على الانقسام والنمو، ما يزيد من احتمالية موتها ويضعف عملية تجدد الخلايا العصبية.

ووفقًا لما نشرته مجلة Science Advances العلمية، أجرى فريق البحث تجارب شاملة باستخدام الخلايا الجذعية العصبية البشرية ونماذج الفئران، حيث تمكنوا من تحديد بروتين يُعرف باسم DMTF1، وهو عامل نسخ مرتبط بالسيكلين D، يلعب دورًا مهمًا في تحفيز نمو وانقسام الخلايا الجذعية العصبية.

وأشار الباحثون إلى أن مستويات بروتين DMTF1 كانت أعلى بشكل ملحوظ في أدمغة الشباب الأصحاء مقارنة بكبار السن، وأن زيادة هذا البروتين في الخلايا العصبية الخاملة ساعدت على إعادة تنشيطها وتحفيزها لإنتاج خلايا عصبية جديدة، بطريقة تشبه ما يحدث في الدماغ الشاب.

ويعمل بروتين DMTF1 من خلال تنشيط جينين مساعدين هما Arid2 وSs18، حيث يؤديان إلى تشغيل مجموعة من الجينات المسؤولة عن إعادة الدورة البيولوجية اللازمة لتكوين خلايا عصبية جديدة، متجاوزين بذلك القيود التي يفرضها قصر التيلوميرات على نشاط الخلايا.

الطريق نحو دماغ أكثر شبابًا

تضيف هذه الدراسة إلى مجموعة متنامية من الأبحاث التي تسعى إلى فهم آليات شيخوخة الدماغ وإيجاد طرق لإبطاء أو حتى عكس بعض تأثيراتها. وبينما تشير الأبحاث الحالية إلى أن اتباع نمط حياة صحي، مثل ممارسة الرياضة والنظام الغذائي المتوازن، يمكن أن يساعد في الحفاظ على صحة الدماغ، فإن العلماء يرون أن تطوير علاجات مستقبلية لتجديد الخلايا العصبية لا يزال هدفًا طموحًا لكنه بعيد المنال في الوقت الحالي.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم كيفية الحفاظ على وظائف الدماغ مع التقدم في العمر، وقد تفتح الباب أمام علاجات جديدة للأمراض العصبية المرتبطة بالشيخوخة، مثل الزهايمر والخرف.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.