يثير سؤال يجب إجابة من يدعوني لوليمة العرس: صح أم خطأ؟ بيت العلم اهتمامًا واسعًا بين المسلمين، خاصة مع تكرار المناسبات الاجتماعية واختلاف الآراء حول الحكم الشرعي المرتبط بها. ويُعد هذا الموضوع من القضايا التي تجمع بين البعد الديني والبعد الاجتماعي، لما تحمله وليمة العرس من دلالات على الفرح والتكافل وصلة الرحم.
من الناحية الشرعية، اتفق جمهور العلماء على أن إجابة دعوة وليمة العرس واجبة إذا توفرت شروط معينة، مستندين إلى ما ورد في السنة النبوية، حيث قال النبي ﷺ:
«إذا دُعي أحدكم إلى وليمة فليجب»، وهو حديث صحيح يدل على تأكيد هذا الأمر. ويرى الفقهاء أن هذا الوجوب يختص بوليمة العرس دون غيرها من الدعوات، لما لها من خصوصية في إعلان النكاح وإشهاره بين الناس.
غير أن هذا الوجوب ليس مطلقًا في جميع الأحوال، بل قيّده العلماء بعدة ضوابط. من أبرزها أن تكون الدعوة خالية من المنكرات الشرعية، مثل الموسيقى المحرمة أو الاختلاط غير المنضبط أو أي مظهر يخالف أحكام الشريعة. فإذا اشتملت الوليمة على منكر لا يستطيع المدعو إنكاره أو تجنبه، يسقط عنه وجوب الإجابة ولا يكون آثمًا بترك الحضور.
كما تسقط الإجابة الواجبة في حال وجود عذر شرعي أو اجتماعي معتبر، مثل المرض، أو السفر، أو ضيق الوقت، أو وجود مشقة حقيقية تلحق بالمدعو. وفي هذه الحالة يُستحب الاعتذار بلطف، لما في ذلك من مراعاة للمشاعر وحفظ للعلاقات الاجتماعية دون الوقوع في الحرج.
ويشير بعض العلماء إلى أن إجابة الدعوة تُعد من حقوق المسلم على أخيه المسلم، لما تحققه من تعزيز أواصر المحبة والتقارب، وتخفيف الشعور بالوحدة، خاصة في المناسبات السعيدة. كما أن حضور وليمة العرس يرسخ قيم المشاركة الاجتماعية، ويؤكد على روح الجماعة والتكافل داخل المجتمع.
في المقابل، يذهب بعض الفقهاء إلى أن إجابة الدعوة قد تكون مستحبة وليست واجبة في حالات معينة، خاصة إذا كانت الوليمة متكررة أو كان الداعي معروفًا بالإسراف أو التفاخر، وهو ما يجعل الحكم يدور بين الوجوب والاستحباب بحسب الحال والظروف.
خلاصة القول، إن عبارة «يجب إجابة من يدعوني لوليمة العرس» صحيحة في الأصل من الناحية الشرعية، لكنها مقيدة بشروط وضوابط، أهمها خلو الوليمة من المنكرات، وعدم وجود عذر يمنع الحضور. ويبقى الاعتدال والنية الصالحة وحسن التعامل الاجتماعي عوامل أساسية في تحقيق مقاصد الشريعة من هذه الدعوة، بما يجمع بين الطاعة والاحترام والتراحم بين الناس.





