مع اقتراب موسم العمرة الرمضانية، يتساءل الكثير من المسلمين عن الأجر العظيم الذي يُمكن تحصيله خلال أداء العمرة في هذا الشهر الفضيل، وما إذا كانت العمرة في رمضان تعادل حجة كاملة كما يُشاع بين البعض. فما مدى صحة هذا القول؟ وما الأحكام الشرعية المتعلقة به؟
شهر رمضان الكريم هو شهر العبادة والطاعة والرحمة والمغفرة، وقد خصّه الله تعالى بفضائل عظيمة، وجعل أجر الأعمال الصالحة فيه مضاعفًا، كما جاء في حديث النبي ﷺ: “من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”. ويحرص المسلمون خلال هذا الشهر على صيام النهار وقيام الليل، والإكثار من الأعمال الصالحة، ومن بينها زيارة بيت الله الحرام لأداء العمرة.
هل العمرة في رمضان تعدل حجة
وفقًا للأحاديث النبوية الصحيحة، فقد ورد عن النبي ﷺ قوله: “العمرة في رمضان تعدل حجة معي”، رواه البخاري ومسلم. ويعني هذا الحديث أن أداء العمرة في شهر رمضان يحمل أجرًا عظيمًا، ويُقارب أجر أداء فريضة الحج من حيث الثواب، من دون وجوب الحج المفروض على الفرد، ويُعتبر تعبيرًا عن عظمة هذه العبادة في هذا الشهر الفضيل.
ويؤكد العلماء أن المراد هنا بالأجر العظيم لا يعني أن العمرة الرمضانية تحل محل الحج فرضًا، بل أن ثوابها كبير ومضاعف، لما فيه من تعظيم لشهر رمضان وحرص على زيارة بيت الله الحرام في أوقات مباركة. وبذلك، تُعد العمرة في رمضان فرصة عظيمة لكل مسلم للتقرب إلى الله والحصول على أجر مضاعف، خصوصًا لمن لا يستطيع أداء الحج هذا العام.
كما يشير الفقهاء إلى أن أداء العمرة في رمضان مستحب للغاية ويُشجع عليه، لما له من فضل كبير، ويُنصح المسلمون بتعظيم هذه الفرصة لأداء الطاعات والعبادات، سواء كانت العمرة أو غيرها، والإكثار من الدعاء وقراءة القرآن والصدقة. ويُعد القيام بهذه العبادة في رمضان نوعًا من العبادة المستمرة التي تحمل أجرًا عظيمًا عند الله، وتساهم في تزكية النفس وتهذيب الروح.
من الناحية العملية، يمكن لأي مسلم أداء العمرة في رمضان بنفس الخطوات المعتادة للعمرة، بدءًا من الإحرام والطواف والسعي وانتهاءً بالحلق أو التقصير، مع مراعاة شروط الإحرام والآداب الشرعية. ويُنصح بالتخطيط للزيارة بشكل جيد لضمان أداء العمرة بخشوع وطمأنينة، خصوصًا مع الزحام المعتاد في مكة المكرمة خلال شهر رمضان.
في الختام، يمكن القول إن العمرة في رمضان تعد عبادة عظيمة وثوابها عظيم، ويُقارب أجرها أجر الحج كما ورد عن النبي ﷺ، لكنها لا تُعفي المسلم من أداء فريضة الحج إذا وجب عليه ذلك. ومن هنا، فإن رمضان فرصة ذهبية لتعظيم الطاعات، والعمرة فيه وسيلة متميزة لنيل رضوان الله والثواب الكبير، مع التأكيد على أن النية الصافية والالتزام بالشرع هما أساس قبول العبادة ومضاعفة الأجر.





