مبادرة بديلة لغزة: وقف النار وإعادة الإعمار وعودة السلطة الفلسطينية

مبادرة بديلة لغزة: وقف النار وإعادة الإعمار وعودة السلطة الفلسطينية

2019-11-03T17:36:55+02:00
2019-11-03T17:42:28+02:00
غير مصنف
Ahmed Ali3 نوفمبر 2019

في كل فترة زمنية بين اشتعال وآخر في القطاع ثمة ميل لصرف الانتباه عن أزمة سكان غلاف غزة ويتلخص في الخضوع لشعار “لا يوجد حل” الذي في أساسه افتراض خاطئ بأن الخيار يبدأ بالتسليم بإملاءات حماس وينتهي بوهم الضربة الخاطفة وانتهى الأمر والتي تهدد بجر الجيش الإسرائيلي للسيطرة على القطاع وإدارة حياة مليوني شخص بدون استراتيجية للخروج.

من الجدير أن تقوم الحكومة القادمة بفحص اقتراح حركة “ضباط من أجل أمن إسرائيل” عملية متدرجة تشمل ثلاث مراحل: ترسيخ وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع وتطويره وإعادة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع.

إن العلاقة بين الأرجل الثلاث التي تستند إليها المبادرة تنبع من الظروف على الأرض: دون إعادة إعمار القطاع لن يستقر وقف إطلاق النار ودون ترسيخ وقف إطلاق النار سترفض الدول المانحة الاستثمار في إعادة الإعمار. والدول المانحة ترفض تقوية حماس لذلك لن توفر الموارد المطلوبة دون إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة.

هناك ثلاثة تحديات أمام تطبيق المبادرة: الأول رفض حكومة إسرائيل السابقة التمكين من عودة السلطة إلى القطاع وهذا الرفض خدم استراتيجية الفصل بين غزة والضفة الغربية التي هدفت إلى سلب السلطة الفلسطينية القدرة على الادعاء بأنها تمثل جميع الفلسطينيين وبهذا تكون شريكة في المفاوضات. يمكن الأمل بأن تفضل الحكومة القادمة القيام بمحاولة لتهدئة الساحة على تبرير التملص من المفاوضات السياسية.

إن تجند حكومة إسرائيل سيضمن اندماج الإدارة الأمريكية والتعاون مع مصر في غزة سيثمر تجند شركائها الأردن والسعودية ودولة الإمارات. هذا التحالف الكبير له قدرة على استخدام الجزرة والعصا القوية التي يمكن أن تتغلب على العائق الثاني الذي هو معارضة السلطة الفلسطينية العودة إلى قطاع غزة.

في حين أن عدداً من قادة السلطة في رام الله معنيون بتطبيق هذه العملية فإن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وغيره يعارضونها بشدة. وبسبب المعارضة يمكن لمبادرة إسرائيل تقديم رد على ادعاءين مشروعين: الأول أن عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة قبل أن يتم نزع السلاح من القطاع سيحولها إلى ضحية لرد إسرائيل على خرق وقف إطلاق النار من قبل طرف ثالث والرد على ذلك هو شبكة أمان أمنية ترتبط بتفاهمات تحدد شروط الرد على خارقي وقف إطلاق النار. الثاني هو أنه لا توجد للسلطة الفلسطينية تلك الموارد المطلوبة لإدارة القطاع وإعادة إعماره. لذلك يجب أن يوضع في أيديها شبكة أمان اقتصادية بواسطة الدول المانحة التي ستجندها الولايات المتحدة. في جانب الجزرة الذي يشمل تغيير تعامل الإدارة الأمريكية مع السلطة الفلسطينية وللتحالف الإقليمي وأكثر من ذلك لإسرائيل هناك قدرة على استخدام عصي يعتبر التهديد بها قادراً على أن يؤدي الغرض.

الثالث هو حماس: لماذا ستوافق حماس على التنازل عن الحكم في القطاع؟ يتبين أن الشخص الذي يقرر أكثر من أي شخص آخر هو يحيى السنوار. وقد توصل إلى استنتاج أنه إذا لم تنسحب حماس من الإدارة المدنية فإن مصيرها يكون مشابهاً لمصير ضحايا آخرين للربيع العربي. لذلك قام ببلورة استراتيجية جديدة أساسها الانسحاب من الإدارة اليومية ووضعها في أيدي السلطة الفلسطينية وعودة حماس إلى أنماط عمل تتمثل في الاستثمار في البنى الإنسانية المدنية كاستعداد لمواجهة مستقبلية على القيادة الفلسطينية وليس فقط في القطاع.

في هذا الإطار حول رسائل إلى إسرائيل واتخذ خطوات يتبين منها أنه -حسب تقديره- يمكنه أن يفرض عودة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع بما في ذلك انتشار حرس الرئاسة من رام الله في حدود القطاع والمعابر وسيطرة السلطة على نظام جباية الضرائب شريطة أن تتم مناقشة نزع سلاح حماس في مراحل متقدمة من إعادة وحدة الإدارة الفلسطينية. وعندما لم يتم التجاوب معه وجد ملجأ في تصريحات متطرفة وفي عمليات تصعيد على طول الجدار وخلفه.

لا يمكن معرفة إذا ما كان السنوار سيتمسك بأقواله في حال التغلب على جيوب المعارضة في حماس. على أي حال دلائل تآكل قدرة حماس على تطبيق سلطتها على منافسيها وعلى رأسهم الجهاد الإسلامي يجب أن تقلق القادة عندنا. هنا نحن نعود إلى السياسة الإسرائيلية. إن الاستجابة لاحتياجات القطاع على المدى القصير ستمكن السنوار من تطبيق استراتيجيته المثمرة وربما تساعد في تطبيق التزامات وقف إطلاق النار على تنظيمات أخرى في القطاع.

الانتقال من مرحلة إلى أخرى في تطبيق التسهيلات الإسرائيلية والمنح الدولية مشروط بوفاء الطرف الفلسطيني بشروط وقف إطلاق النار وإعادة الإسرائيليين المفقودين والمحتجزين لدى حماس. لذلك فإن الفرص التي تكمن في المبادرة المقترحة أكثر من أخطارها.

إذا نجحت هذه المبادرة فستؤدي إلى تهدئة متواصلة وربما ستشكل خطوة في الحملة الطويلة للانفصال عن الفلسطينيين. ولكنها إذا فشلت فإن التحدي الأمني الذي سنضطر إلى مواجهته لن يكون مختلفاً جوهرياً عن التحدي الحالي. إن الجهد المبذول لإحداث تغيير دون استخدام القوة سيضمن أنه سيكون في المنطقة وخارجها تفهم أكبر إذا قامت أو إذا اضطرت حكومة إسرائيل مرة أخرى بالضغط على الزناد. والأهم من ذلك هو أن الإسرائيليين سيعرفون أن حكومتهم لا تعرض حياة الجنود للخطر قبل استنفاد البدائل عن استخدام القوة العسكرية.

بقلم: امنون ريشف

هآرتس 3/11/2019

كلمات دليلية
رابط مختصر
Ahmed Ali

رئيس التحرير لدى غزة تايم، عملت سابقاً صحافي ومعد تقارير لدى العديد من الوكالات المحلية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.