يبدو أن ملف نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة أصبح نقطة خلاف حادة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، عقب مقترح بريطاني يسمح للحركة بالاحتفاظ بأسلحتها الخفيفة ضمن أي تسوية سياسية محتملة، وهو ما قوبل برفض واضح من واشنطن التي اعتبرت الفكرة غير قابلة للتطبيق وقد تشكل خطرًا على الاستقرار الأمني.
وبحسب صحيفة تلغراف البريطانية، عبّر السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي عن رفض بلاده للمقترح الذي قدمته لندن، والذي يتيح لحماس الاحتفاظ بأسلحة خفيفة كجزء من عملية السلام في غزة التي يرعاها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
“النموذج الإيرلندي” محل جدل
وجاءت تصريحات السفير الأمريكي تعليقًا على الضغوط التي يمارسها جوناثان باول، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يرى أن السماح لحماس بالاحتفاظ ببعض الأسلحة على المدى المتوسط قد يسهم في تسهيل عملية السلام، على غرار نموذج عملية السلام في أيرلندا الشمالية التي شارك فيها سابقًا.
غير أن هاكابي رفض هذا الطرح، مشيرًا إلى تجربة قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، والتي اعتبرها “نموذجًا لما لا نريده”، بسبب فشلها في الحد من نفوذ حزب الله المدعوم من إيران.
وقال السفير الأمريكي إن “الثقة بالجماعات المسلحة في الاحتفاظ بأسلحة مثل بنادق كلاشينكوف أمر غير مقبول”، كما رفض فكرة تخزين أسلحة حماس في منشآت مؤمنة داخل القطاع، محذرًا من أن ذلك قد “يخلق فراغًا خطيرًا في السلطة”.
وأضاف أن السيطرة على مخازن الأسلحة تمنح قوة ونفوذًا كبيرين، متسائلًا: “من يملك مفتاح هذا القفل؟ ومن يسيطر على مخبأ الأسلحة؟”، في إشارة إلى المخاطر المحتملة.
حماس ومفاوضات السلام
وأشار التقرير إلى أن جهود التوصل إلى اتفاق سلام في غزة لا تزال تواجه عقبات كبيرة، رغم التوصل إلى وقف للحرب التي اندلعت بعد هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت لأكثر من عامين. وأكدت الصحيفة أن حركة حماس ترفض حتى الآن نزع سلاحها، وهو ما يعقّد مساعي السلام.
كما كشفت الصحيفة أن الحركة ترفض نشر نحو 10 آلاف شرطي ضمن قوة حفظ سلام مدعومة من الولايات المتحدة، معتبرة أن هذه الخطوة ستحد من سيطرتها على مناطق القطاع.
موقف واشنطن وخطة ترامب
وشدد السفير الأمريكي على أن حماس “لا يجب أن يكون لها أي دور في الهيكل الأمني أو الحكم في غزة”، مؤكدًا أن الرئيس ترامب أوضح ضرورة نزع سلاح الحركة وتجريد القطاع من العتاد العسكري.
وأشار التقرير إلى أن المرحلة الثانية من خطة السلام التي أعلن عنها ترامب في يناير/ كانون الثاني الماضي لا تزال تواجه غموضًا بشأن آلية تنفيذ نزع السلاح، ما يعرقل جهود إعادة الإعمار في غزة.
كما أقر هاكابي بعدم وجود جدول زمني واضح لتنفيذ خطة نزع السلاح، لكنه شدد على أن أي ادعاءات من حماس بشأن التخلي عن السلاح يجب أن تكون “قابلة للملاحظة والإثبات”.
مستقبل الخطة على المحك
وخلصت الصحيفة إلى أن رفض حماس تسليم أسلحتها، إلى جانب عدم التوافق الدولي حول إدارة غزة في المرحلة المقبلة، يضع خطة السلام الأمريكية على حافة الانهيار، ويثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في القطاع.





