تواجه الهدنة المعلنة في قطاع غزة، والمحددة مبدئيًا لمدة أسبوعين، اختبارًا صعبًا مع اقتراب موعد الانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهمات، في ظل استمرار الخلافات بين إسرائيل وحركة حماس بشأن آليات التنفيذ، وعلى رأسها ملف نزع السلاح وشروط استكمال الترتيبات الأمنية والسياسية.
وبحسب ما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية عن مصادر مطلعة، فإن فترة وقف إطلاق النار الحالية تهدف إلى استكمال التفاصيل المتعلقة بالمرحلة المقبلة، بما يشمل وضع آليات لبدء عملية نزع سلاح حركة حماس، تمهيدًا للانتقال إلى مسار سياسي أوسع.
غير أن التباين الكبير بين رؤية إسرائيل وموقف حماس بشأن ملف السلاح يجعل تنفيذ هذه المرحلة معقدًا، خاصة في ظل اختلاف الطرفين حول الأولويات والشروط المسبقة لأي خطوات عملية.
نزع السلاح.. العقبة الأبرز أمام استمرار الهدنة
وأفادت المصادر بأن عدم بدء حماس تنفيذ خطوات مرتبطة بعملية نزع السلاح خلال فترة الهدنة قد يُنظر إليه باعتباره خرقًا للتفاهمات، ما قد يهدد استمرار وقف إطلاق النار ويفتح الباب أمام عودة التصعيد.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي قوله إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من مواقعه الحالية عند ما يعرف بـ”الخط الأصفر” داخل قطاع غزة قبل تحقيق ما وصفه بـ”النزع الكامل لسلاح حركة حماس”.
ويعكس هذا الموقف حجم الخلاف القائم بين الطرفين، إذ ترى إسرائيل أن إنهاء القدرات العسكرية لحماس يمثل شرطًا أساسيًا لأي ترتيبات مستقبلية، بينما تربط الحركة أي نقاش حول السلاح بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.
ترتيبات أمنية لإدارة الأسلحة بعد الاتفاق
ويأتي الحديث عن نزع السلاح عقب الإعلان عن إطار عمل صادر عن “مجلس السلام” لتنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تتضمن، وفق مصادر مطلعة، وضع أسلحة حماس في منشآت تخزين تمهيدًا لتفكيكها.
وبحسب التصورات المطروحة، ستخضع منشآت تخزين الأسلحة لإدارة عناصر من شرطة الهيئة الوطنية لإدارة غزة، بعد خضوع أفرادها لتدقيق أمني من قبل جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”، فيما تتولى قوة متعددة الجنسيات مهمة الإشراف على تنفيذ العملية.
وفي المقابل، أشارت المصادر إلى إمكانية استمرار حصول بعض سكان القطاع على تراخيص لحيازة مسدسات وفق القوانين الفلسطينية، في إطار تنظيم حيازة الأسلحة الفردية.
إسرائيل تربط وقف النار ببدء خطوات نزع السلاح
وأكدت المصادر أن إسرائيل ستواصل وقف إطلاق النار في حال بدء عملية نزع السلاح، مشيرة إلى أن مهلة الأسبوعين الحالية تهدف إلى منح الأطراف فرصة لاستكمال التفاصيل الفنية والأمنية المتعلقة بآلية التنفيذ.
غير أن بقاء الهدنة مرهون بقدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر بشأن القضايا العالقة، خاصة ما يتعلق بترتيب الخطوات بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح.
حماس: لن نتخلى عن السلاح قبل الانسحاب
في المقابل، أعلنت حركة حماس في بيان صدر الجمعة رفضها نزع سلاحها قبل انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من قطاع غزة.
وقالت الحركة إنها لن تتخلى عن سلاحها دون انسحاب إسرائيلي كامل، إضافة إلى ما وصفته بـ”تفكيك العصابات المسلحة والميليشيات التي شكلها الاحتلال”، مؤكدة أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تقوم على ضمانات واضحة بشأن مستقبل القطاع والحقوق السياسية للفلسطينيين.
وشددت حماس على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن مسارًا يضمن حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة، معتبرة أن الترتيبات الأمنية وحدها لا يمكن أن تكون أساسًا لحل دائم.
اختبار صعب أمام الوسطاء
وتشير التطورات إلى أن ملف نزع السلاح يمثل العقدة الأكثر حساسية أمام استمرار الهدنة والانتقال إلى مراحل جديدة، في وقت يحاول فيه الوسطاء الإقليميون والدوليون إيجاد صيغة توازن بين المطالب الأمنية الإسرائيلية والمطالب السياسية الفلسطينية.
ويبقى نجاح هدنة الأسبوعين مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات حول آليات التنفيذ، وتحويل التفاهمات العامة إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق على الأرض.
