غزة تايم

وسط انهيار المنظومة الصحية.. جدري الماء يتفشى في خيام نازحي غزة

وسط انهيار المنظومة الصحية.. جدري الماء يتفشى في خيام نازحي غزة
وسط انهيار المنظومة الصحية.. جدري الماء يتفشى في خيام نازحي غزة

يشهد قطاع غزة تصاعدًا مقلقًا في انتشار مرض جدري الماء، خاصة بين الأطفال داخل مخيمات النزوح، في ظل تدهور الأوضاع الصحية والبيئية واستمرار الاكتظاظ السكاني، الأمر الذي يدفع الجهات الطبية والحقوقية إلى التحذير من اتساع رقعة العدوى إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء المرض.

ولم تعد معاناة مئات آلاف النازحين تقتصر على نقص الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، بل باتت الأمراض المعدية تشكل تحديًا إضافيًا يهدد حياة الأطفال، في ظل انهيار أجزاء واسعة من المنظومة الصحية، ونقص الأدوية واللقاحات، وتراجع خدمات النظافة والصرف الصحي.

آلاف الإصابات أسبوعيًا

قال مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، الدكتور بسام زقوت، إن القطاع يشهد “تفشيًا وبائيًا غير مسبوق”، موضحًا أن الطواقم الطبية ترصد نحو خمسة آلاف إصابة جديدة بجدري الماء أسبوعيًا.

وأوضح أن فرق الرصد سجلت بؤرًا نشطة لانتقال العدوى داخل الخيام والمناطق المكتظة، حيث تنتشر الإصابات بسرعة نتيجة ضيق أماكن الإيواء، وصعوبة عزل الأطفال المصابين، إلى جانب غياب المقومات الصحية الأساسية.

وأضاف زقوت أن استمرار النقص في لقاحات جدري الماء، وحرمان آلاف الأطفال الذين ولدوا خلال فترة الحرب من التطعيمات الروتينية، أسهما في تراجع المناعة المجتمعية وزيادة فرص انتشار الفيروس.

مخاطر على الأطفال والحوامل

من جانبه، حذر مدير الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة بقطاع غزة، الدكتور عاهد سمور، من أن المرض قد يشكل خطرًا على بعض الفئات، خصوصًا الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية أو ضعف المناعة، إضافة إلى النساء الحوامل.

وأشار إلى أن الإصابة خلال الحمل قد ترتبط بمضاعفات صحية تستدعي متابعة طبية متخصصة، مؤكدًا أن نقص اللقاحات والخدمات الصحية يزيد من صعوبة احتواء المرض والحد من انتشاره.

كما لفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة داخل الخيام، مع محدودية المياه النظيفة ومواد النظافة، يزيد من معاناة المرضى ويهيئ بيئة مناسبة لانتشار الأمراض المعدية.

بيئة خصبة لانتقال العدوى

بدوره، أوضح اختصاصي الأمراض الجلدية الدكتور رامي أبو سرية أن جدري الماء ينتقل بسهولة عبر الرذاذ والمخالطة المباشرة، وهو ما يجعل مخيمات النزوح بيئة مناسبة لانتشار العدوى، خاصة مع إقامة عدة أفراد داخل الخيمة الواحدة.

وأضاف أن المرض يكون غالبًا محدودًا لدى الأطفال الأصحاء، إلا أن خطورته قد تزداد لدى من يعانون من ضعف المناعة أو سوء التغذية، وقد يؤدي إلى مضاعفات مثل الالتهابات الجلدية أو الالتهاب الرئوي، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية من نقص كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية.

معاناة داخل الخيام

وتروي والدة الطفل أسعد الباز معاناتها بعد إصابة طفلها، موضحة أن البثور بدأت بالظهور على وجهه قبل أن تنتشر في أنحاء جسده، مصحوبة بحكة شديدة وارتفاع متكرر في درجة الحرارة.

وأكدت أنها لا تستطيع عزله عن أشقائه بسبب ضيق مساحة الخيمة، كما تواجه صعوبة في الحصول على العلاج أو شراء المراهم اللازمة، في ظل نقص الأدوية وازدحام المراكز الصحية.

تحذيرات حقوقية

وفي السياق، حذر مركز الميزان لحقوق الإنسان من تفاقم المخاطر الصحية في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن تدمير البنية التحتية، واستمرار النزوح، والاكتظاظ داخل الخيام، أدى إلى انتشار الأمراض المعدية والحشرات والقوارض.

وأوضح المركز أنه تم تسجيل أكثر من 9300 إصابة بجدري الماء خلال أسبوعين في نحو 130 منشأة صحية، تركز قرابة نصفها في محافظة خان يونس، مؤكدًا أن نقص المياه النظيفة والصابون، وتراكم النفايات، وتضرر شبكات الصرف الصحي، عوامل تزيد من سرعة انتشار المرض.

ويرى مختصون أن احتواء هذا التفشي يتطلب توفير اللقاحات والأدوية وتعزيز خدمات الرعاية الصحية، إلى جانب تحسين الظروف المعيشية داخل مراكز الإيواء، للحد من انتقال العدوى وحماية الأطفال من مضاعفات قد تكون خطيرة في ظل الأزمة الإنسانية المستمرة.

Exit mobile version