تشهد أسواق قطاع غزة أزمة متفاقمة في توفر الخبز، حيث يصطف المواطنون في طوابير طويلة ولساعات من أجل الحصول على كميات محدودة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر والنزوح، ما يجعل الخبز شريان حياة أساسياً لآلاف الأسر.
وتفاقمت الأزمة خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة النقص الحاد في كميات الدقيق التي يُسمح بدخولها إلى القطاع، إلى جانب شح الوقود اللازم لتشغيل المخابز، وهو ما أدى إلى تراجع إنتاج الخبز بشكل ملحوظ. كما ساهم توقف دعم بعض المؤسسات الدولية وتقليص كميات المساعدات الغذائية في تعميق الأزمة، ما انعكس مباشرة على توفر الخبز وأسعاره في الأسواق.
ويعتمد غالبية السكان في غزة على الخبز المدعوم من المؤسسات الإغاثية، حيث يُباع بسعر أقل بكثير من الخبز غير المدعوم، إلا أن محدودية الكميات المتاحة وازدياد الطلب جعلا الحصول عليه مهمة شاقة، خصوصاً للأسر النازحة التي تعيش ظروفاً إنسانية قاسية.
وفي هذا السياق، حذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تدهور الأوضاع المعيشية في القطاع، واصفاً إياها بـ”المزرية”، مشيراً إلى أن معظم العائلات باتت تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع توفر السلع الأساسية، وعلى رأسها الدقيق.
كما أظهرت بيانات برنامج الأغذية العالمي أن نحو 1.6 مليون شخص في غزة، أي ما يعادل 77% من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي، من بينهم آلاف الأطفال والنساء الحوامل، وهو ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
وتتجسد معاناة المواطنين يومياً في البحث عن الخبز، حيث يضطر الكثيرون إلى قطع مسافات طويلة والانتظار لساعات من أجل الحصول على ربطة واحدة قد لا تكفي أفراد الأسرة، في ظل محدودية البيع وارتفاع الأسعار، إضافة إلى أزمة السيولة التي تعيق القدرة على الشراء.
في المقابل، يعمل عدد محدود من المخابز بطاقة إنتاجية منخفضة لا تغطي احتياجات السكان، نتيجة نقص الإمدادات الأساسية، حيث تشير التقديرات إلى أن الاحتياج اليومي من الدقيق يصل إلى نحو 450 طناً، بينما لا تتوفر سوى كميات أقل بكثير، ما أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج.
ويحذر مسؤولون من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى انهيار منظومة توفير الخبز بشكل كامل، ما ينذر بحدوث مجاعة حقيقية في القطاع، في ظل غياب حلول عاجلة أو تدفق كافٍ للمساعدات الغذائية.
ومع استمرار القيود على المعابر وتراجع تدفق الشاحنات، تبقى أزمة الخبز واحدة من أخطر التحديات اليومية التي تهدد حياة السكان في غزة، وسط دعوات متزايدة لتحرك دولي عاجل لضمان إدخال المساعدات وتخفيف المعاناة الإنسانية.
