حذّر خبراء ومحللون من مخاطر الاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف العسكرية، مشيرين إلى أن إسرائيل قد تستخدم هذه الأنظمة في عملياتها العسكرية ضد إيران بطريقة مشابهة لما حدث سابقًا في قطاع غزة، وسط مخاوف من غياب الإشراف البشري الكافي على هذه التقنيات.
وفي هذا السياق، قال تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي للحوكمة المسؤولة، إن هناك تشابهًا متزايدًا بين نمط العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وطهران. وكتب عبر منصة إكس أن المؤشرات تدل على اعتماد متزايد على الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف، دون رقابة بشرية واضحة.
وأضاف بارسي أن إحدى الضربات الإسرائيلية استهدفت موقعًا في العاصمة الإيرانية طهران يُعرف باسم “حديقة الشرطة”، رغم أنها مجرد متنزه عام لا يرتبط بمقرات أمنية، مرجحًا أن يكون النظام الآلي قد صنّف الموقع ضمن المباني الحكومية، ما أدى إلى إدراجه ضمن قائمة الأهداف.
“مرحلة تجريبية قاتلة”
من جانبه، وصف الصحفي التقني جاكوب وارد استخدام إسرائيل للذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية بأنه “مرحلة تجريبية خطيرة”، معتبرًا أن الحرب في غزة كانت بمثابة النموذج الأولي لهذه التقنيات.
وأوضح وارد في مقطع فيديو نشر عبر منصة بلو سكاي أن ما يجري حاليًا يمثل انتقالًا من مرحلة التجربة إلى التطبيق الأوسع، مضيفًا أن هذه التكنولوجيا تُختبر عمليًا في ساحات القتال، الأمر الذي قد يحولها لاحقًا إلى منتجات عسكرية قابلة للتصدير إلى دول أخرى.
وأشار إلى أن تطوير هذه التقنيات وتحويلها إلى صناعة عسكرية متقدمة أصبح جزءًا من قطاع التكنولوجيا الدفاعية في إسرائيل، مع ارتباطات تجارية وتقنية تمتد إلى شركات ومؤسسات في الولايات المتحدة.
نظام “هابسورا” واختيار الأهداف
وكانت تحقيقات صحفية سابقة قد كشفت عن استخدام الجيش الإسرائيلي نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي يُعرف باسم هابسورا، وهو نظام قادر على تحديد أهداف للغارات الجوية بصورة شبه تلقائية وبسرعة كبيرة.
وبحسب مصادر استخباراتية إسرائيلية، فإن اعتماد مثل هذه الأنظمة أدى إلى تسريع عملية اختيار الأهداف بشكل غير مسبوق، ما جعل بعض المراقبين يصفون آلية العمل بأنها تشبه “خط إنتاج عسكري” يعتمد على الكمية الكبيرة من الأهداف أكثر من التركيز على دقة اختيارها.
وتثير هذه التطورات نقاشًا متزايدًا بين الخبراء حول أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، خاصة مع المخاوف من تقليص دور الإنسان في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحياة والموت أثناء العمليات العسكرية.
