مع اقتراب شهر رمضان الكريم في كل عام، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عبارات وأحاديث تُنسب إلى النبي محمد ﷺ، ومن بين أكثرها تداولًا ما يزعم أن النبي ﷺ قال: “من نشر موعد رمضان حرمت عليه النار” أو بصيغة مشابهة يقصد بها أن من يبلّغ الناس بموعد بداية شهر الصيام يكون قد جُعل من المحرَّمين عليه نار جهنم، مما يعني نيل أجر عظيم غير مسبوق.
ولكن مع تواتر هذا المنشور في المناسبات الرمضانية وتصميمه على بث روح إيجابية، كانت هناك حاجة ملحة إلى التحقق من صحة هذا النص المنسوب إلى السنة النبوية وما إذا كان له أصل حقيقي في كتب الحديث أو عند أهل العلم.
الإفتاء: لا أصل لهذا الحديث في السنة
أوضح دار الإفتاء المصرية — عبر لجنة الفتوى الرسمية — أن الحديث المذكور لا يصح عن النبي ﷺ ولم يرد في كتب الحديث المعتمدة مثل صحيح البخاري أو صحيح مسلم، ولا في السُنّة النبوية بأي صيغة معلومة. وبالتالي فإن نسبة هذا القول إلى النبي ﷺ باطلة وغير صحيحة.
وقد أكّد العلماء، بمن فيهم أعضاء لجنة الفتوى في الأزهر الشريف، على أهمية التحقق من صحة الأحاديث قبل تداولها، محذرين من نسب أقوال غير مثبتة إلى النبي ﷺ. ﴿إذا كان الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع﴾ بحسب ما ذكر بعض العلماء في قواعد التحقيق.
أين بدأ تداول هذا القول؟
يرتبط هذا الادّعاء عادةً برسائل ومنشورات متكررة في أسبوع ما قبل رمضان في كل عام، تتضمن نصوصًا تروج أن السبق في إبلاغ الناس ببداية رمضان يحمل ثوابًا كبيرًا يُعادل أو يفوق ذلك الموعود في بعض الأحاديث الصحيحة. إلا أن الفتاوى المتخصصة تؤكد أن هذا النص لا يظهر في أي من مصادر السنة المعتبرة، بل إنه يصنف ضمن الأحاديث الموضوعة أو المكذوبة التي لا أصل لها.
أيضًا، يشير علماء الحديث إلى أنه في بعض الأحيان يتم الخلط بين هذا الادعاء وأحاديث غير ذات صلة أو مقولات ليست عن النبي ﷺ، مثل أحاديث وضعها بعض الناس في مناسبات أخرى، أو أقوال توضع في إطار الترويج للمحتوى الديني على وسائل التواصل دون سند.
الحكم الشرعي في تبليغ موعد رمضان
بينما الحديث المنسوب إلى النبي ﷺ بهذا المعنى غير صحيح، فإن التبليغ الشرعي بمواعيد الشهور الهجرية وأيام العبادة له مكانته في الإسلام، خاصة عندما يعتمد على الأدلة الشرعية الموثوقة مثل رؤية الهلال ومواقيت الصلاة والأعياد، فهذا من الأمور المفيدة التي تُعين الناس على أداء واجباتهم الدينية في أوقاتها.
لكن العلماء يشددون على أن نشر نصوص غير موثوقة أو منسوبة زورًا للنبي ﷺ يعد أمرًا خاطئًا شرعًا، ويستوجب الحذر والتثبت قبل الترويج له، لأن الكذب على النبي ﷺ يعد من كبائر الذنوب وهذا ما دعت إليه النصوص الصحيحة في الحديث الشريف: «من كذب عليّ متعمّدًا فليتبوأ مقعده من النار».
رسالة للقراء وإرشادات للتحقق
مع تنامي استخدام منصات التواصل لنشر المحتوى الديني، فإن المختصين يوصون بـ:
الرجوع إلى المصادر العلمية والمعتمدة عند تداول الأحاديث.
التأكد من صحة النصوص عبر كتب الحديث أو الجهات المختصة مثل دار الإفتاء.
نشر العلم المفيد الموثوق به دون الإسرار وراء عبارة جذابة لكنها غير صحيحة.
